اديب العلاف

124

البيان في علوم القرآن

موجهة إلى الذي بينك وبينه عداوة وعكس هذا الوضع ليس من أخلاق المسلمين ولا من تعاليم رب العالمين . فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 1 » [ الشورى : 15 ] . مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 2 » [ المائدة : 32 ] . إنّنا نرى في هذه الآيات الكريمة الحكم الفيصل من قبل اللّه جل جلاله . . بالنسبة للقتل الذي يؤيده هؤلاء المتشدقون الذين يلوحون بآية السيف في كل وقت وحين . لقد جاءت كلمة نَفْساً غير محددة لفئة ما . . وتعني كل نفس بريئة خلقها اللّه بقدرته . . ولهذا فقد حفظها خالقها وصانها موجدها . . ومع ذلك فقد استثنى جل جلاله النفس الآثمة التي قتلت . . أو ارتكبت الفساد في الأرض كقطع الطريق مثلا أو السلب والنهب أو سفك الدماء أو الاعتداء على الأعراض . ومن روائع التشريع القرآني الذي تفضل به منزل القرآن جل جلاله . . أنّه اعتبر قتل النفس البريئة أية نفس كانت تعادل قتل الناس جميعا ! فهل هناك أعظم من هذا التشبيه الإلهي البديع بالحرص على سلامة النفوس التي خلقها سبحانه وتعالى ؟

--> ( 1 ) فلذلك : أي من أجل ذلك كله وهو التوحيد الذي هو الأصل المشترك في كل الديانات . فادع : يا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلى عبادة اللّه الواحد الأحد . واستقم : وثابر على الدعوة كما أمرك اللّه . من كتاب : أي من كل كتاب أنزله اللّه تبارك وتعالى . لا حجة : لا خصام ولا جدال بعد ظهور الحق . ( 2 ) نفسا : أية نفس بشرية بريئة . بغير نفس : أي إذا لم ترتكب هذه النفس قتل نفس أخرى . أو فساد : أو إذا لم تقم بفساد في الأرض كقطع الطريق أو السلب والنهب .